الشنقيطي
536
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المجادلة قوله تعالى : الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إلى قوله : فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [ 2 - 4 ] . قد قدمنا الكلام عليه موضحا في سورة الأحزاب في الكلام على قوله تعالى : وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ [ الأحزاب : 4 ] وبينا هناك كلام أهل العلم ، وأدلتهم ومناقشتها في مسائل الظهار ، ومسائل أحكام الكفارة بالعتق ، والصيام ، والإطعام ، وأوجه القراءة في الآية . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ - إلى قوله - إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 7 ) [ 7 ] . قد قدمنا الكلام عليه في آخر سورة النحل في الكلام على قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) [ النحل : 128 ] ، وذكرنا هناك معنى المعية الخاصة ، والمعية العامة ، والآيات القرآنية الدالة على كل واحدة منهما . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ [ 8 ] . قد قدمنا الكلام عليه مع بيان الفرق بين النجوى بالخير ، والنجوى بالإثم والعدوان في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [ النساء : 114 ] . قوله تعالى : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ [ 14 ] . قال بعض أهل العلم : معنى * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا : ألم ينته علمك إلى الذين تولوا . وقد قدمنا الرد على من قال : إن لفظة * أَ لَمْ تَرَ لا تعدى إلا بحرف الجر الذي هو إلى ، ولا تتعدى بنفسها إلى المفعول ، وبينا أن ذلك وإن كان هو الذي في القرآن في جميع